العيني
146
عمدة القاري
5 ( ( بابٌ : * ( لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) * إلَى * ( بِهِ عَلِيمٌ ) * ( آل عمران : 92 ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( لن تنالوا البر ) * إلى آخر الآية قوله : إلى ( به عليم ) هكذا رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون . الآية قوله : ( لن تنالوا البر ) أي : لن تبلغوا حقيقة البر ولن تكونوا أبرارا ( حتى تنفقوا ) أي : حتى تكون نفقتكم من أموالكم التي تحبونها . فإن الله عليم بكل شيء تنفقونه فيجازيكم بحسبه . 4554 ح دَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ حدَّثني مَالِكٌ عَنْ إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبِي طَلْحَةَ أنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عنه يَقُولُ كانَ أبُو طَلْحَةَ أكْثَرَ أنْصَارِيٍّ بِالمَدِينَةِ نَخْلاً وَكَانَ أحَبَّ أمْوَالِهِ إلَيْهِ بِيْرَحاءِ وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ وَكَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَدْخلُها وَيَشْرَبُ مِنْ ماءٍ فِيها طَيْبٍ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ * ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) * قَامَ أبُو طَلْحَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ الله إنَّ الله يَقُولُ لنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَإنَّ أحَبَّ أمْوَالِي إلَّى بَيْرَحَاءَ وَإنَّهَا صَدَقَةُ لله أرْجُو برَّها وَذُخْرَها عِنْدَ الله فَضَعْها يَا رَسُولَ الله حَيْثُ أرَاكَ الله قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بَخٍّ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ وَقَدْ سَمِعْت ما قُلْت وَإنّي أرَى أنْ تَجْعَلَها فِي الأقْرَبِينَ قَالَ أبُو طَلْحَةَ أفْعلُ يَا رَسُولَ الله فَقَسَمَها أبُو طَلْحَةَ فِي أقارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ . قَالَ عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ وَرَوْحُ بنُ عُبادَةَ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس والحديث قد مضى في كتاب الزكاة : باب الزكاة على الأقارب ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( أبو طلحة ) اسمه زيد بن سهل زوج أم أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه . قوله : ( بيرحاء ) أشهر الوجوه فيه فتح الباء الموحدة وسكون الباء آخر الحروف وفتح الراء وبالحاء المهملة مقصورا وهو بستان بالمدينة فيه ماء . قوله : ( طيب ) بالجر لأنه صفة من ماء قوله : ( بخ ) بفتح الباء الموحدة وتشديد الخاء المعجمة وهي كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء ، والتكرار وللمبالغة . قوله : ( رابح ) بالباء الموحدة . أي : يربح صاحبه فيه في الآخرة . قوله : ( قال عبد الله بن يوسف ) هو أحد رواة الحديث عن مالك ، وروح ، بفتح الراء ابن عبادة : بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة أراد أن المذكورين رويا الحديث المذكور عن مالك بإسناديهما فوافقا فيه إلاَّ في هذه اللفظة يعني : ( رايح ) أنها بالياء آخر الحروف من الرواح ، أي : من شأنه الذهاب والفوات ، فإذا ذهب في الخير فهو أولى . حدَّثني يَحْيَى بنُ يَحْيَى قال قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ مالٌ رَابِحٌ ذكره هنا مختصرا ، وساقه بتمامه من هذا الوجه في كتاب الوكالة في : باب إذا قال الرجل لوكيله : ضعه حيث أراك الله . 4555 ح دَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الأَنْصَارِيُّ قَالَ حدَّثني أبِي عَنْ تُمامَةَ عنْ أنَسٍ رَضِيَ الله عنه قال فَجَعَلَها لِحَسَّانَ وَأُبيّ وَأنا أقْرَبُ إلَيْهِ وَلَمْ يَجْعَلَ لِي مِنْها شَيْئا . هذا لم يقع لأبي ذر ، وهذا قطعة من حديث أخرجه بتمامه في كتاب الوقف في : باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه ، فإنه أخرجه هناك حيث قال : وقال الأنصاري ، وهو محمد بن عبد الله الأنصاري : حدثني أبي وهو عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك عن ثمامة ، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم : ابن عبد الله بن أنس قاضي البصرة ، وهو يروي عن جده أنس بن مالك . قوله :